الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

147

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

استحيوا من اللّه حق الحياء . قلنا : انا لنستحي من اللّه يا رسول اللّه . قال ( ص ) : ليس ذلك ، ولكن الاستحياء من اللّه : ان تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا . ومن ذلك : ما رواه عبد اللّه بن سلام ، فقال : لما قدم رسول اللّه ( ص ) فجئت في الناس لأنظر اليه ، فلما تبينت وجهه علمت أنه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شئ تكلم به ، ان قال : أيها الناس ، أفشوا السّلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام . وقال - أيضا - فان قيل : فإذا كان ( السجع ) أعلى درجات الكلام كما ذهبت اليه ، فكان ينبغي ان يأتي القرآن كله مسجوعا ، وليس الأمر كذلك ، بل منه المسجوع ، ومنه غير المسجوع . قلت - في الجواب - : ان أكثر القرآن مسجوع ، حتى أن السورة لتأتي جميعها مسجوعة ، وما منع أن يأتي القرآن كله مسجوعا ، الا انه سلك مسلك الايجاز والاختصار ، والسجع لا يؤاتي في كل موضع من الكلام على حد الايجاز والاختصار ، فترك استعماله في جميع القرآن لهذا السبب . وهاهنا وجه آخر ، هو أقوى من الأول ، ولذلك ثبت ان المسجوع من الكلام أفضل من غير المسجوع ، لأن ورد غير المسجوع معجزا أبلغ في باب الاعجاز من ورود المسجوع . أجل ذلك تضمن القرآن القسمين جميعا انتهى . وسيأتي للسجع احكام اخر ، في محله في علم البديع - انشاء